مقالات واراء

من أجل السلامة على الطرق

2012.03.12

تُعد الحوادث المرورية وما ينتج عنها من إصابات وإعاقات ووفيات ، إحدى أبرز المشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها دول العالم ، وتعمل المملكة فى الوقت الراهن على مواجهة تلك المشكلة ، وعلى الرغم من الجهود المبذولة من الجهات ذات العلاقة بالمنظومة المرورية للتصدي لهذه المشكلة، فإن الإحصاءات الرسمية تشير إلى تفاقم معدلات هذه الحوادث إلى درجة تقتضي التدخل الفوري وبشكل منهجي وفق خطة استراتيجية بعيدة المدى للحد منها ، وتخفيف الآثار المترتبة عليها.

وقد أكدت كثير من الدراسات أن حجـم مشكلة الحـوادث المروريـة بلغت مستويات تثير القلق وينجـم عنها خسائر بشـرية ومادية فادحـة، تؤثـر سلباً على الاقتصاد الوطني، حيث تراوحت خسائرها ما بين (3.5%-5%) من إجمالى الناتج المحلي ، وهي نسب تفوق نظيراتها في الدول المتقدمة التي لا تتجاوز النسبة فيها (1.5%) مما يظهر بجلاء مدى تأثير الحوادث وخسائرها الجسيمة في المملكة.  

أما الأسباب الداعية إلى إيجاد حلول عاجله فتعود إلى الأمور التالية:  

1-    تفاقم المشكلة المرورية وعدم وجود مؤشرات واضحة يمكن البناء عليها لإحداث تغييرات إيجابية .
2-    تفاقم الآثار السلبية ( الاجتماعية والاقتصادية ) المترتبة على الحوادث المرورية.
3-    تداخل المهام وضعف التنسيق بين الجهات المنوط بها المهام المرورية.  
4-    عدم وجود جهة مرجعية واحدة لمنظومة السلامة المرورية.

كما أود أن أشير إلى " عقد العمل من أجل السلامة على الطرق " الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (64/255) في مارس عام 2010م الذي بدأ العمل بتنفيذه اعتباراً من مارس 2011م ، وتعد المملكة إحدى الدول الموقعة على هذا القرار ، ويدعو القرار الدول الأعضاء إلى تنفيذ أنشطة لتعزيز مستوى السلامة على الطرق ، ولا سيما في مجالات إدارة السلامة على الطرق ، والبنية الأساسية لها وسلامة المركبات ،وسلوكيات مستخدمي الطرق وتثقيفهم ، وكيفية الاستجابة بعد وقوع الحادث المروري.

لذا فإن تبني خطة إستراتيجية وطنية للسلامة المرورية بات أمراً ملحاً, ومطلباً وطنياً سيسهم -إن شاء الله -في التصدي للمشكلة من خلال التشخيص الدقيق لأبعادها ، وتبني أسس وسياسات ينبثق عنها مشروعات تنفيذية تعالج المشكلة المتفاقمة وبمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة وفق إطار زمني محدد.

ومن هذا المنطلق أعدت الخطة الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية على مدى أكثر من ثلاث سنوات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية و بمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة بمنظومة السلامة المرورية في المملكة وبمشاركة من شركة ارامكو السعودية ، وتتضمن الخطة تحليلاً للوضع المروري الراهن من جميع جوانبه الهندسية والتنظيمية والتعليم والتوعية والاستجابة السريعة للحالات الطارئة ، واقتراح الأسس والسياسات والمشروعات والجدول الزمني للتنفيذ والتكلفة التقديرية ، لتحقيق رؤية وهدف الخطة ، بالإضافة إلى الأثر المتوقع من تنفيذ الخطة على مستوى السلامة المرورية ، ومتابعة وتقويم مشروعاتها.

وهذه الخطة في مرحلتها الاخيرة حيث من المتوقع رفعها إلى الجهات العليا لأعتمادها ، وتشير التقديرات المبنية على إحصائيات الحوادث المرورية إلى أن التكلفة الاقتصادية الشاملة للحوادث المرورية تقدر بحوالي عشرين مليار ريال في العام الواحد.

مع تحياتي

    المهندس/ سلطان بن حمود الزهراني
  امين عام لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية
ومدير برنامج السلامة المرورية بشركة ارامكو السعودية