مقالات واراء

معركة المرور.. خاسرة

2013.02.10

يحاول المواطنون إدخال المرور في معركة مع "المفحطين"، إلا أنه دائما يخرج الطرفان متصالحان، والخاسر المواطن..!.

كل أساليب التوعية المرورية لم تعد مجدية.. وأجزم أن إدارات المرور لو تعاقدت مع شركات متخصصة في الدعاية والإعلان، لن تستطيع توعية الناس، ليس لأن الإعلان غير مؤثر، بل لأن كل مواطن عايش تغاضي دوريات المرور عن "المفحطين" وقاطعي الإشارات، وقس على متجاوزي السرعة في السفر..!.

تتردد هذه الأيام أحاديث عن دراسات ولجان لإدارات المرور لمحاصرة ظاهرة "التفحيط" وتجريم "المفحطين"، وهذا يوحي بأن التفحيط أصبح معجزة وأمرا عصيا على دوريات المرور!

إذا زرت أقرب إدارة أو شعبة للمرور في أي مدينة، فلن تجد أقل من 10 دوريات أمام البوابة، وعدة دراجات نارية في فناء الإدارة، والكثير من الأفراد في مكاتب المبنى بلا عمل.. ولو تجولت في تلك المدينة لما وجدت أكثر من دورية واحدة للمرور في شوارعها.. بل وصل الأمر إلى أنه أصبح من النادر مشاهدة دوريات المرور إلا عند المدارس لإيقاف السائقين الأجانب وعرقلة السير وزيادة الزحام أمام كليات البنات. المرور نقلت أعمال "الحوادث" منها إلى "نجم" ووضعت كاميرات "ساهر" لرصد مخالفة السرعة.. فلم يعد لدى أفراد المرور عمل!.

ولو استعرضت إدارة المرور إحصاءات المخالفات، لأدركت أنه لم يعد هناك مخالفات تذكر سوى مخالفات "ساهر".. وتلاشت كل القوائم التي كانت خلف ورقة المخالفة القديمة..!

اليوم وصلنا إلى درجة لم يعد أحد يهتم للتعاون مع المرور بالبلاغ عن المخالفة؛ لأن المرور عودنا على عدم التفاعل. يروي صديق أنه فكر يوما أن يكون عضوا فاعلا في المجتمع، فبادر بإبلاغ مرور إحدى المدن عن سيارة حولت الشارع لمسرح تفحيط، إلا أنه "أقسم" لي أنه لن يكررها؛ لأنه لم يستطع النوم لكثرة اتصالات المرور عليه للتحقق من أن السيارة المبلغ عنها كانت تفحط، يقول: شعرت أني شخص غير ثقة!.

(بين قوسين)

لا أظن قيادات المرور لا تدرك أنه إذا كان المرور جادا في محاربة التفحيط، فلن يحتاج إلى لجان ودراسات.. فقط يحتاج إلى تطبيق العقوبات التي أقرها النظام منذ سنوات..!.

المصدر : الوطن