مقالات واراء

الحوادث المرورية..رعب واستنزاف لأرواح المواطنين

2012.10.12

الحوادث المرورية..رعب واستنزاف لأرواح المواطنين:41 ألف حالة وفاة و88 ألف إصابة مختلفة حصيلة 86 ألف حادث مروري في خمس سنوات

 قلة الوعي بالأنظمة المرورية وعدم تطبيقها أسهم في ازدياد الحوادث

تشكل الحوادث المرورية رعباً وقلقاً لدى كثير من أسر المواطنين وكثيراً ما تحول أفراح المسافرين إلى أحزان لدى أسرهم، فالكثير يحلم بوصوله إلى أسرته وأصدقائه وزملائه سليماً معافى كله شوقاً للإلتقاء بهم بعد فترة من البعد والغياب عنهم، ولكن سرعان ما تسرق الحوادث المرورية لحظات الالتقاء وإلى الأبد في مواقف صعبة وحزينة للغاية، لتقضي الحوادث المرورية على كثير من الطموحات والأمنيات البسيطة لكثير من الشباب وتتلاشى، كثير من المآسي والقصص المؤسفة والمحزنة معاً جراء الحوادث المرورية واستمرارها بشكل دائم في ازهاق واستنزاف أرواح المسافرين الآمنين دون إيجاد الحلول السليمة والفعلية وتفعيل الضوابط الرادعة للسائقين بالالتزام، وتطبيق انظمة وقوانين المرور والسلامة المرورية الحقة والتقليل من نسبة الحوادث المرورية «26سبتمبر» طرقت باب القضية الوطنية «الحوادث المرورية» وطرحت تساؤلاتها عن الاسباب الجوهرية التي تقف وراء ازدياد الحوادث المرورية ومعرفة ما هي الاجراءات التي اتخذتها ولابد أن تتخذها الجهات المسؤولة في سبيل التقليل والتخفيف الفعلي من نسبة الحوادث المفجعة في طرقات الموت في بلادنا وأين تكمن المسؤولية عن ذلك من خلال هذا التحقيق.. فإلى الحصيلة

> تحقيق: محمد العلوي
بداية العميد يحيى زاهر- مدير عام المرور- قال:
حقيقة نحن في الادارة العامة للمرور لا نخلي مسؤوليتنا أو نتبرأ من مشكلة ازدياد الحوادث المرورية بقدر ما المسؤولية متفاوته من جهة إلى أخرى، ونتحمل جزءاً من هذه المشكلة إلى جانب المواطن (السائق) الذي يتحمل الجزء الاكبر منها لعدم التزامه بانظمة وقواعد السلامة المرورية، وقد تكون بعض الأسباب ليست بالمرور أو بالطرقات التي تكمن من حيث السرعة واللامبالاة من قبل السائق.
وأكد العميد زاهر قائلاً: ان المشكلة بالدرجة الاساسية تصب في قضية الوعي المروري وعدم التزام السائقين بقواعد وآداب المرور والنظم السائدة.. ومسؤوليتنا كبيرة في عملية الضبط لكثير من المخالفات، إلى جانب أن بعض الاسباب تتعلق بالطرقات وخلوها من الشواخص والعلامات الأرضية، إضافة إلى المطبات والحفر هنا وهناك والاعتداء الصارخ على الشوارع بأي شكل من التصرفات، أيضاً عدم توافر السلامة الفنية للسيارة وعدم صلاحيتها من أهم اسباب في ازدياد الحوادث المرورية.. واضاف: إن تأمين الطرقات مسؤولية واقعة تتحملها وزارة الاشغال العامة والطرق والمجالس المحلية، وهي الجهات المعنية بالتخطيط والتصميم وتنفيذها والاشراف على تنفيذها وصيانتها وتأثيثها.. ودورنا يبدأ من حيث تنتهي تلك الجهات المعنية بوضع كافة الاجراءات للسلامة المرورية من حيث الشاخصات المزروعة أو العلامات الأرضية (أو عيون القط) والتي من المفترض ان تكون في معظم الطرق اليمنية.

لا استجابة

وأوضح زاهر أن الادارة العامة للمرور تتابع وباستمرار كافة الجهات المعنية بذلك.. قائلاً: ولم نلق أية استجابة لا من هنا، ولا هناك ولا من أماكن أخرى، والكثير من الجهات تتعذر وتتعلل بقضية التمويل والميزانية، وهذا أمر يؤرق ويعرقل عمل رجل المرور ولا يخدم السلامة المرورية ويكون المواطن هو الضحية في كثير من الطرقات داخل المدن عند عبوره الشوارع وكأنها نوع من المغامرة.. ونحمل المسؤولية المجالس المحلية سواءً في أمانة العاصمة أو في بقية المدن الاخرى.. تحتل أمانة العاصمة نسبة 40٪ من إجمالي عدد الحوادث المسجلة.. إلى جانب ذلك يعد استخدام الهاتف السيار من أهم الاسباب في إزدياد الحوادث المرورية في الطرقات وكذا انشغال السائق بغير الطريق واستخدام الهاتف خطر حقيقي ومباشر على سائق السيارة وعلى من فيها، بالإضافة أن قيادة الاحداث للسيارات والذين يفقدون التحكم بالمركبة ولا يحسنون التصرف أثناء القيادة الطائشة لهم مشكلة تؤرقنا جميعاً، ولكن القضية في هذا الجانب مرتبطة بدرجة أساسية بالأسرة في توعية أبنائها وبعدم القيادة من قبل صغار السن.. لافتاً الى إن الانفاق العام في تأمين الطرقات للحد من ازدياد الحوادث المرورية كثير لكنه ليس موجهاً ومنسقاً بشكل سليم بين مختلف الجهات.

تكاتف الجميع

في حين ارجع العقيد عبدالاله الطلوع- مدير مرور المنطقة الشمالية بأمانة العاصمة- ارتفاع نسبة الحوادث المرورية إلى السائقين بصفة خاصة بسبب اهمالهم للمركبات وعدم اجراء الفحص الدوري لها بالاضافة إلى السرعة من قبل السائقين وخصوصاً الاحداث، والبعض يقودون السيارات وهم يعانون من السهر.. مضيفاً القول: ظهر مؤخراً أن استخدام الهاتف الجوال من أكثر الاسباب الرئيسية للحوادث، ولذلك فإن أمر الحوادث يهم جميع أبناء الوطن ومن في قلبه رحمة فهي تستنزف الكثير من الارواح والاموال وتسبب الألم بمشاهدتها اليومية التي تشبه أفلام هوليود، ويجب أن يعمل الجميع سوياً ويتكاتفون إلى جانب رجل المرور لحل هذه المشكلة، لان في الأول والاخير رجل المرور هو بشر ولكن لو جمعت الافكار وبلورت في عمل إيجابي لاستطعنا ان نصل الى حلول، فلو تطلعنا إلى الاحصائيات لوجدنا أن اكبر الاسباب هي السرعة وقد وصانا ديننا الحنيف بالرفق وعدم الالقاء بأنفسنا الى التهلكة.. لنعمل سوياً على إنهاء هذه المصيبة ولذلك فالسائقون يضربون ألف حساب لحملات المرور ولكن الطاقم المروري لا يكفي لجعل هذه الحملات شبه دائمة لما تشكله من ردع للسرعة الجنونية والتهور.. وقال الطلوع: على السائقين أن يتقوا الله في أنفسهم ويحافظوا على النفس التي حرم الله قتلها.. متمنياً أن يعوا ويفهموا معنى الحياة فلكل سائق أسرة وأبناء لابد أن يعود إلى بيته سالماً معافى.

مخالفة القانون

> الاخ أحمد حمود العطاب- وكيل نيابة مرور الامانة- أرجع أسباب ازدياد الحوادث المرورية إلى التهور وعدم الاحتراز ومخالفة قانون المرور ولائحته بسبب ذلك ضعف الالمام باحكام وقواعد وآداب السير التي هي مدونة في هذه اللوائح من قبل ملاك وسائقي هذه المركبات وبسبب ضعف الادراك بخطورة هذه المخالفات على الارواح والمنشآت العامة والخاصة وكذا ضعف القيم والوازع والرادع الداخلي وقال: إن الالتزام الحقيقي هو ثقافة وسلوك لابد أن يكتسبه جميع أفراد المجتمع منذ نعومة اظفارهم، فثقافة وحضارة الشعوب تقاس ابتداءً بمدى التزامها باحكام وقواعد المرور، ولكن ما نرى من استهتار من قائدي الدراجات النارية وما يجري منهم من اختراقات وحتى امام رجل المرور نفسه أمر يثير العجب خاصة وأن اغلب ضحايا الحوادث المرورية في المدن والشوارع ناتج عن مخالفات للدراجات النارية.
موضحاً أن هناك تفاوت في عدد القضايا من عام لآخر ففي العام الماضي كان لدى النيابة 792 قضية أما هذا العام فقد تعدت 285 قضية مرورية

طرق غير آمنة

من جهته أشار العقيد علي القيسي- رئيس قسم الحوادث بادارة مرور المنطقة الشمالية بأمانة العاصمة- إلى أن أسباب ازدياد الحوادث المرورية تكمن في عدة أسباب منها بشرية تتمثل في أن بعض السائقين هم من صغار السن إضافة إلى تناول بعض السائقين للكحول والمنشطات والسهر عند البعض الآخر، ويتوج ذلك كله السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ واستخدام الهاتف السيار أثناء القيادة وخصوصاً في الطرقات السريعة.. واكد القيسي أن هناك اسباب فنية خاص بالسيارة والتي يأتي في مقدمتها عدم الفحص الدوري للسيارة من خلال التفاقد والصيانة والاطارات المستهلكة.. موضحاً أيضاً ان الاضاءة تلعب جانباً هاماً فهناك سيارات إضاءتها ضعيفة وخارجها عن الجاهزية، هذا إلى أن بعض السيارات لديها إضاءة مبهرة غازية.. مؤكداً ان هذا يسبب فقد الاضاءة للسائق الآخر ويخرج عن مسيره.
وأضاف: إن هناك أسباباً خاصة ترجع الى الطرقات الضيقة في بعض الاماكن وخصوصاً في المخيمات والمنعطفات التي تتكاثر فيها الحوادث بصورة مستمرة، وهو ما يستدعي اعادة النظر فنياً من قبل الاشغال والطرقات.. كما ان من اسباب انتشار الحوادث كثرة المطبات والحفر والتي بلا شك تؤدي إلى اختلال توازن السيارة ويحصل ما لا يحمد عقباه.. وشدد على أهمية وجود شاخصات وعلامات ارشادية تساعد السائق على اتباع قواعد المرور والسلامة واخذ الحذر في الطرقات الطويلة وعلى ضرورة تجديد الرنج الاصفر والابيض في الخطوط وكذا توسعة الخطوط نظراً لازدياد السيارات بكميات هائلة في بلادنا

  ويوافينا المساعد: نبيل حمود الذيفاني من قسم الحوادث بالمنطقة عن احصائيات عدد الحوادث الواقعة في اطار المنطقة الشمالية بأمانة العاصمة، والذي افادنا بان اجمالي عدد الحوادث بلغ 676 حادثاً منها 182 حادثاً للدراجات النارية و229 صدام سيارات نتج عنها 36 حالة وفاة.. أما حوادث الدهس فبلغت 226 منها 237 اصابة جسيمة و439 بنسب طفيفة نتج عنها جميعاً خسائر مادية بلغت أكثر من 37 مليون ريال.. أما حجم الديات المدفوعة فقد زادت عن 51 مليوناً والاروش زادت عن 40 مليون ريال، كل ذلك في إطار منطقة واحدة من مناطق أمانة العاصمة خلال النصف الاول من عام 2009.

السلامة أولاً

> النقيب غانم مرح- رئيس قسم المتابعة بمرور المنطقة الشمالية- قال: مشكلة الحوادث المرورية أصبحت تقلق جميع المواطنين، يساهم في ذلك عدم الاهتمام بهذه المشكلة اعلامياً وعدم الوعي بهذا الجانب الهام المتمثل في السلوك المتهور واللامبالاة والسرعة القاتلة التي يذهب ضحيتها كثير من الارواح البريئة، إضافة إلى التخطيط غير المدروس لبعض الطرق والتي تعد جانباً ثانياً -لرداءتها وضيقها- في ازدياد الحوادث المرورية.. مضيفاً: اعتقد إن الجزء الاكبر من الحوادث المرورية هو بسبب عدم الانضباط واتباع الارشادات المرورية ومن الناحية النوعية فتلك الحوادث أغلبها ناتج عن الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية، مما يؤدي إلى تعريض حياة المسافرين للخطر ويسبب لهم الوفاة أو الاعاقة بمختلف أنواعها، ولذلك أنا أوجه نصيحة لكل قائد سيارة أن يفكر ملياً قبل أن يركب سيارته ويحدد هدفاً معيناً وكذا يحدد مدة الوصول إليه طالت هذه المدة أم قصرت وليضع جميع السائقين هذا الامر أمام أعينهم، ونأمل أن يلتفت الجميع إلى أن السلامة أولاً والاستعجال ربما يؤدي إلى التأخر.

عدم التجاوب

  للاسف الشديد لم نجد تجاوباً من قبل الهيئة العامة للطرق والجسور للإيضاح عن غياب العلامات والشاخصات الارشادية للسلامة المرورية في مختلف الطرقات، والتي بغيابها تزيد وتتضاعف الحوادث المرورية في الطرقات والمنحنيات الخطيرة.. ورغم تواصلنا لأكثر من مرة إلا أن الاعذار بالاجتماعات لم تتح الفرصة للقائنا بهم وخصوصاً المختصين في مصنع العلامات المرورية فالادارة العامة لصيانة الطرقات كذلك ترددنا عليها كثيراً وتم النصح بالذهاب إلى صندوق صيانة الطرقات التابع لوزارة الاشغال

صيانة الطرقات

 المهندس أنيس ناصر السماوي- رئيس مجلس ادارة صندوق صيانة الطرق بوزارة الاشغال العامة والطرق- أكد أن الحوادث المرورية قضية وطنية هامة تستدعي من الجميع وقفة وطنية شاملة للحد من نسبة الحوادث المرورية والتقليل من تلك الارقام التي تحدثها الحوادث بإزهاق أرواح المواطنين.
وفي هذا الجانب قال: هناك شركة بريطانية استشارية متخصصة في مجال السلامة المرورية تعمل وبشكل وثيق مع الصندوق، وهي الآن في مرحلة اعداد البيانات والمعلومات لايجاد دراسة استراتيجية وطنية للسلامة المرورية وقد قطعت شوطاً كبيراً في هذا الجانب مع مختلف الجهات ذات العلاقة (المرور-الاشغال- النقل) لتحديد الآلية الفعلية لتنفيذ الاستراتيجية في الواقع العملي.
مبيناً أن صندوق صيانة الطرق تقع عليه مهمة صيانة أكثر من 11 ألف كيلومتر سنوياً صيانة كاملة سواءً كانت هذه الصيانة روتينية أو طارئة وذلك للحفاظ على صلاحية شبكة الطرقات وتأهيلها، وأن الصندوق جهة متخصصة بالطرقات.. مرجعاً أسباب الحوادث المرورية إلى السائق نفسه والى جاهزية المركبة (السيارة) ما يستوجب من الادارة العامة للمرور ضبط السلامة المرورية فيما يخص السائق والمركبة وتشترك معها في الاخير وزارة النقل.
وقال السماوي: انه تم صرف ما يزيد عن 15 مليار خلال الثلاث السنوات الماضية في صيانة الطرقات وتحسين المنحنيات التي يتطلب التدخل السريع من قبل الصندوق في كثير من طرق المحافظات اليمنية المختلفة.
لافتاً أن هناك شركة استشارية لاعادة اعمار طريق الحديدة صنعاء وسيكون من ضمن تلك الصيانة إيجاد أنفاق يتراوح طولها ما بين 4-5 كيلو مترات.. مؤكداً ان دراسة المشروع تحت الاعداد وقريبة على الانتهاء وبتمويل من قبل الصندوق العربي بكلفة متوقعة 130-150 مليون دولار، والذي سيكون اكبر مشروع بعد طريق (عمران -عدن).. موضحاً بأن هناك مشاريع عدة في صيانة شبكة الطرقات وعبر آلية جديدة على مستوى المنطقة وتأتي الصيانة بالتملك عن طريق المقاولين وخصوصاً طريق يريم -قعطبة وطريق الحديدة- حرض وبتكلفة 12 مليون دولار.
ويليها صيانة طريق عمران- حجة بطول 62 كيلو وصيانة أكثر من 300كيلومتر من طرقات المحافظتين كصيانة كاملة ورفع كفاءتها واعادة تأهيلها من قبل المقاولين وفي أي حين يتطلب منه ذلك وفقاً لنظام التملك وبدعم من البنك الدولي في بلادنا.
متناولاً الصعوبات التي تواجه وتعيق عمل صندوق صيانة الطرقات والتي تكمن بعدم صرف المستحقات المخصصة للصندوق من قبل وزارة المالية، وهي نسبة 5٪ من مبيعات البنزين والديزل، مؤكداً أن ما يتم صرفه للصندوق لا يتجاوز نصف  ريال من النسبة المحددة من القانون والتي لا تفي لصيانة مشروع واحد، والوقوف أمام التحديات التي يواجهها الصندوق ولذلك فإن وزارة الاشغال العامة والطرق قد خصصت جزءاً من ميزانيتها لتغطية العجز في صيانة الطرقات.. وقال: إن صندوق صيانة الطرقات سيلتزم بصيانة شبكة الطرق إلى المستوى فوق الممتاز، اذا التزمت الجهات المعنية (وزارة المالية) بتطبيق القانون وصرف مستحقات الصندوق، مبيناً إن الصندوق يعمل وفق امكانيته المتاحة في صيانة الطرقات والحفاظ على السلامة المرورية

هاجس مقلق

فيما بيّن الاخ عبده مثنى الغرباني- رئيس نقابة النقل البري (بيجوت) بأمانة العاصمة وصنعاء أن الحوادث المرورية باتت تمثل هاجساً مقلقاً لدى الكثير من الناس، وصحيح أن السائق يتحمل العبء الاكبر من الحوادث المرورية بصفته العقل المحرك للسيارة، ولكن هناك أسباب رئيسية من ذلك الطريق والتي بحيث أنها لم تكن بالمواصفات الدولية كالمنحنيات والمطبات، وعدم توازن الطريق (عملية السفلتة) وعدم وجود اشارات إرشادية توعوية مختلفة، إلى جانب انعدام الرقابة الفعلية في الخطوط الطويلة لضبط المخالفين والمتهورين، وخصوصاً القادمين من الطرق الفرعية للخطوط الطويلة من المواطنين، والتي يجبر السائق على الخروج من مساره، ويؤكد الغرباني أن للسيارة مسببات كثيرة، حينما تكون غير مؤهلة للسفر ولنقل المواطنين، بالتأكيد أن ذلك سيؤدي إلى كوارث مرورية مروعة، لافتاً من جهة أخرى وهو ما شد انتباهنا اليه ونتمنى من الجهات المختصة ممارسة دورها الرقابي والضبطي في ذلك، وهي ظاهرة انتشار قطع غيار السيارات المقلدة والمهربة غير الخاضعة لمواصفات الجودة، بالاضافة إلى اطارات السيارات المقلدة والتي يشتكي منها كثير من السائقين، وعن دور النقابة في التقليل من نسبة الحوادث المرورية قال الغرباني: أن النقابة مهنية وتلعب دوراً هاماً في التوعية المرورية وغرس مفاهيم ثقافة السلامة المرورية، وذلك من خلال برامجها التوعوية الميدانية أو بعقد وتنظيم سلسلة من الندوات والنقاشات داخل مقر النقابة وبإشراف ومشاركة الجهات المختصة

وللسائقين كلام

 لكن من خلال التقائنا بمختلف السائقين يرجع الكثير منهم اسباب الحوادث المرورية إلى السرعة من قبل بعض السائقين خصوصاً سائقي سيارات (الهيلوكس) وباصات الاجرة في الخطوط الطويلة، نظراً لقلة خبرتهم بالطرقات الطويلة، بالاضافة إلى رداءة الطريق في بعض الاماكن، وخصوصاً المنحنيات الضيقة والمطبات، وناشدوا الجهات المختصة خصوصاً إدارة المرور العامة بوضع ضوابط لمثل أولئك السائقين الذين أسموهم الجهلاء في قيادة السيارات.. وهذا ما تأكده الادارة العامة للمرور حين نشرت تعميماً بمنع سيارات الهيلوكس من نقل المسافرين بطرق عشوائية، ولكن المتتبع للأمر يجد تلك السيارات أصبح لها فرزات خاصة ولم تنفذ قوانين الجهات المختصة.

حلول جذرية

 يشدد العميد زاهر على ضرورة توجه السائقين إلى مراكز الفحص الآلي لفحص سياراتهم، والذي يعزف الكثير عن مراكز الفحص الآلي والهدف منه سلامة السائق وسلامة الآخرين من خلال سلامة المركبة، وهو توجه مرتبط فعلياً لسلامة البشر، وتعزيز السلامة على الطرق، والتوجه إلى مراكز الفحص هو طوعي ولكن سنجبر بعد ذلك أن يكون الفحص الآلي اجبارياً لكل سيارة، ويضيف أن استخدام حزام الامان يقلل إلى حد كبير نسبة الوفيات والاصابات، الذي لابد للجميع أن يعي أهمية حزام الامان في الحفاظ على السلامة الجسدية، وشدد زاهر على السائقين ضرورة تجنب استخدام الهاتف السيار أثناء القيادة التي تعتبر خطراً حقيقياً بل ومباشراً لحدوث الكثير من الحوادث باستخدام الهاتف، وتكون عواقبه وخيمة، ويرى العميد زاهر ان الاعلام يلعب دوراً في التوعية والتقليل من نسب الحوادث المرورية في أوساط المجتمع، إضافة إلى دور وزارة التربية والتعليم بالتوعية المستمرة في المدارس والجامعات، وكذلك يلعب خطباء المساجد دوراً هاماً في التوعية المباشرة، وتناول مختلف القضايا أثناء خطب الجمعة، ولاشك أن ذلك سيكون له صدى في فكر وتفكير الكثير، ويسهم في تقليل نسب الحوادث وقال إن الادارة العامة للمرور وبالتعاون مع البنك الدولي قد ابدى استعداده في تمويل كامل لخطة لادارة السلامة المرورية، وتحقيق الكثير من المعالجات المرورية، وأضاف المصادقة على تحقيق الاستراتيجية الوطنية من قبل مجلس الوزراء واللجنة التي شكلت من اجلها تهدف إلى الارتقاء بأداء الطرق والحد من الاختلالات ومخاطر الطرق واعادة تأهيلها وتجاوز أوجه القصور في الطرق ودعم جهاز المرور بكافة الامكانات اللازمة، واعادة تأهيل قواه البشرية عبر انشاء معهد متخصص لتأهيل رجل المرور، والنظر في هيكلية جهاز المرور مؤكداً أن ذلك كله يصب في ايجاد الحلول النسبية للحد والتقليل من الحوادث المرورية داعياً جميع أبناء الوطن الى التضافر الجاد ازاء هذه المشكلة

تأهيل الطرقات

 في حين يرى العقيد الطلوع أن على مكاتب الاشغال والمجالس المحلية أن تتحمل مسؤوليتها وأن تكون عند المسؤولية باعادة تأهيل الطرقات السريعة أو داخل المدن الرئيسية بازالة المطبات وردم الحفر ودفنها، إضافة إلى تزويد الطرقات والشوارع بالاشارات والشاخصات الارشادية وعلامات المرور، ووجه رسالة إلى جميع السائقين بالتأني اثناء القيادة والحفاظ على أرواح البشر ومنع الاحداث (صغار السن) من قيادة السيارات، واحداث توعيه حقيقية وغرس ثقافة السلامة المرورية في أوساط المجتمع

مناهج التعليم

 ومن اجل احداث توعية حقيقية يؤكد العطاب بضرورة ادراج قانون المرور ضمن مناهج التعليم بمخلتف المراحل الدراسية ومناقشة احكامه، وأن تلقى البرامج التوعوية الخاصة بالمرور حيزاً في البرامج التلفزيونية والتغطيات الصحفية بشكل مكثف لان القانون يخاطب السلوك العام، ولا يقتصر على فئة دون غيرها، لان ذلك في الأول والاخير يتم ويلامس حياة وأمن المواطنين، ويضيف العطاب بضرورة تحديد السرعة داخل الاحياء والشوارع العامة في المدن الرئيسية، كما في تجارب بعض الدول العربية التي أدرجت كل المفاهيم تلك ضمن تشريعاتها.

وعي مجتمعي

 من جانبه أشار المهندس السماوي إلى جملة من الاجراءات والحلول للتقليل من نسبة الحوادث المرورية المتمثلة بتكثيف الاشارات واللوحات والشاخصات الارشادية للسلامة المرورية بمختلف انواعها في الطرقات مع ضرورة ايجاد كاميرات مراقبة للسرعة في مختلف الطرق، وشدد على ضرورة تطبيق قانون المرور سواء على سلوك السائق أو صلاحية وجاهزية المركبة واخضاعها للفحص الدوري الاجباري مع تكثيف الدوريات لرجال المرور في الطرقات وتأهيل كوادر رجال المرور وتحسين مستواه وثقافته القانونية في ايجاد السلامة المرورية ونشر الوعي المروري بين ابناء المجتمع من خلال الدور الذي تلعبه وسائل الاعلام المختلفة.
ويؤكد السماوي أن الحلول للتقليل من نسبة الحوادث داخل المدن الرئيسية يأتي من خلال ردم الحفر والمطبات، وتحسين أداء الطرق مسؤولية واقعة على عاتق المجالس المحلية التي تأتي صيانتها في مقدمة تلك المسؤولية وليست من اختصاص صندوق صيانة الطرقات.

قطع غيار رديئة

 وعن الحلول للتقليل من نسبة الحوادث المرورية يرى عبده الغرباني ذلك من خلال تكثيف حملات التوعية المرورية ونشر ثقافة السلامة في مختلف وسائل الاعلام وايجاد الرقابة المرورية المستمرة، والمتواصلة في الخطوط الطويلة عبر تحديد السرعة وتمنى ادخال نظام المراقبة بواسطة الكاميرات في الخطوط كما في بعض دول الجوار وشدد الغرباني على ضرورة تشديد الرقابة على موردي قطع غيار السيارات والاطارات وضرورة اخضاعها لضبط الجودة، لان القطع الرديئة والمقلدة المزيفة أصبحت تشكل خطراً على أرواح ابناء الوطن وتسهم إلى حد كبير في ازدياد الحوادث المرورية، وايجاد حلول فعلية للكثافة الزائدة للسيارات في بلادنا عبر توسعة للطرق القديمة الضيقة، عبر خطة استراتيجية وطنية للمدى البعيد، داعياً جميع السائقين إلى أخذ الحيطة والحذر في القيادة والتفقد المستمر للمركبة وتطبيق قواعد وانظمة وآداب المرور وتجنب السرعة والسهر وعدم تناول بعض المنبهات لان مثل تلك السلوكيات الخاطئة تؤدي إلى ازهاق أرواح الكثير من الابرياء

.واقع المسؤولية

وأعتبر العميد زاهر أن المسؤولية هي مشتركة وتحتاج المشكلة إلى مسؤولية تضامنية لايتخلى منها أحد مطلقاً.
وقال نحن نسعى ونبذل جهوداً فوق طاقاتنا، وفقاً لأهدافنا المباشرة اليومية في ضبط المخالفات سواءً من حيث السرعة الجاهزة الفنية للسيارة أو مخالفة الاحمال الزائدة، وقيادة الاحداث (صغار السن) وتصل عدد المخالفات الى اكثر من مليون مخالفة على مدى العام، ولكن الكمال لله سبحانه وتعالى، هناك قصور ونسعى دوماً لتلافي ذلك القصور باستمرار.
 في حين يرى العقيد الطلوع أن المسؤولية في تقليل نسب الحوادث وتأمين الطرقات بدرجة أساسية تقع على مدرسة تعليم القيادة والاشغال العامة والطرق بصورة أساسية ومن ثم رجل المرور، حيث وأن الاشغال والطرق لا تعي حجم تلك المسؤولية في إزهاق الأرواح من حيث الاحصائيات المختلفة للحوادث المرورية سواء من حيث الوفيات أو اصابات.

السائق والسيارة

 ويتناول المهندس السماوي الحديث بقوله: المسؤولية جماعية ومترابطة بين الجهات المختصة التي بلا شك ستجمعهم الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية عبر تنفيذها وليس التباهي بها ودفنها في أدراج النسيان، ولكن هناك مبررات لصندوق صيانة الطرق حيال القيام بدوره، والتي تكمن في عدم صرف المستحقات من قبل وزارة المالية، ويؤكد السماوي وفقاً للتقارير الرسمية أن السائق والمركبة من خلال السرعة والتجاوز الخاطئ والاهمال في الفحص الدوري للسيارات وراء وقوع الحوادث المرورية وازديادها في الطرقات السريعة أو في داخل المدن.

إهمال الجميع

 من جهة أخرى يرى الغرباني أن مشكلة الحوادث المرورية تقع مسؤوليتها على كثير من الجهات مصلحة الطرق (الاشغال والمرور والنقل- والسائق معاً، وقال إن الطريق تشكل 30٪ من نسبة الحوادث وتأتي السيارة بنسبة 20٪ والسائق 50٪، واستدرك الغرباني أن الفحص الدوري للسيارات لا يتم بالطريقة الصحيحة وأن جهات الفحص لم تقم بواجبها بفحص السيارة بالمستوى المطلوب (اهمال) مقابل الرسوم الكبيرة المفروضة على السائقين

.حقائق الأرقام

 تشير النسب المختلفة من عام إلى آخر الصادرة عن الادارة العامة للمرور إلى أنه وعلى امتداد الفترة (2005- حتى سبتمبر 2009م الجاري) بلغت عدد الحوادث المرورية في بلادنا أكثر من (68.728) حادثاً مرورياً نتج عنها اصابة (88.326) شخصاً، بينهم نساء وأطفال بأصابات مختلفة وما يزيد عن 14 ألف حالة خلال تلك الفترة، والمتتبع أن تلك الأرقام تزداد وتتضاعف من عام الى عام اذا أخذنا من يموتون أثناء تلقي العلاج في المستشفيات، والتي أصبحت كارثة بالنسبة لبقاء معظم الجثث المجهولة في ثلاجات المستشفيات، وهذا ما لاحظناه في محافظة ذمار من دفن جماعي ل28 جثة مجهولة، بسبب الحوادث المرورية مكثت لسنوات فيها، أما من حيث اجمالي الخسائر المادية لتلك الفترة فقد تجاوزت 14 مليار ريال، والتي ترجع أسبابها للسرعة والتجاوز الخاطئ واستخدام الهاتف السيار، كل هذا ليس من وحي الخيال وانما هي حقيقة فعلية ومشكلة وطنية بحاجة إلى تضافر جميع أبناء الوطن

.من المحرر

 أثناء اجرائي لهذا التحقيق عن الحوادث المرورية فجع جميع أفراد العائلة برحيل خالي (عبدالله) رحمة الله عليه، الذي كان ضحية أحد الحوادث المرورية، ولذلك اكاد اجزم بانه لا يخلو أحد منا الا وأفتقد أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء وإن لم يكن الفقدان  فقد يصاب بعاهة واعاقة مستديمة تلزمه الفراش، وتكون مزمنة وتفتقد الاسرة لعائلها الوحيد وينذر بتفكيك الاسر وتشريد الابناء الذين يكونون ضحية الحاضر والمستقبل من ضياع وتشرد وتسول وانحراف، ولهذا فإن الحوادث المرورية تحكم على بعض الاسر بالاعدام في العيش، وهو ماعلق أحد الخبثاء بأن ضحايا ومصابي الحوادث في بلادنا فاق عدد الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، لذلك يبقى السؤال قائماً متى تعي الجهات المعنية المختصة المسؤولة وغيرها وتدرك مخاطر الحوادث المرورية لتعمل بالواجب والضمير الوطني الحي في التقليل من نسبة الحوادث في بلادنا؟ أم أنها ستتجاهل هذه القضية بدون تحريك ساكن؟ نأمل عن عمل جاد في ذلك.

http://www.26sep.net/newsweekprint.php?lng=arabic&sid=47922